الآخوند الخراساني
60
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
[ 4 - الوضع والموضوع له في ألفاظ العبادات ] منها : أنّ الظاهر أن يكون الوضع والموضوع له في ألفاظ العبادات عامّين . واحتمال كون الموضوع له خاصّاً بعيدٌ جدّاً ، لاستلزامه كَوْنَ استعمالها في الجامع - في مثل : « الصّلاة تنهى عن الفحشاء » ( 1 ) و « الصّلاة معراج المؤمن » ( 2 ) و « عمود الدين » ( 3 ) و « الصوم جُنّة من النار » ( 4 ) - مجازاً ، أو مَنْعَ استعمالها فيه في مثلها . وكلٌّ منهما بعيدٌ إلى الغاية ( 5 ) ، كما لا يخفى على أولي النهاية ( 6 ) . [ 5 - ثمرة النزاع ] ومنها : أنّ ثمرة النزاع إجمال الخطاب على القول الصحيحيّ ( 7 ) وعدم جواز الرجوع إلى إطلاقه في رفع ما إذا شُكّ في جزئيّة شيء للمأمور به أو شرطيّته أصلا ، لاحتمال دخوله في المسمّى كما لا يخفى ( 8 ) ، وجواز الرجوع إليه في ذلك على
--> ( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى : ( اِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ ) . العنكبوت / 45 . ( 2 ) الاعتقادات للشيخ 2 : 39 . ( 3 ) دعائم الإسلام 1 : 133 . وسقط في بعض النسخ . ( 4 ) المحاسن ( للبرقي ) : 286 ، الحديث 430 . ( 5 ) أمّا الأوّل : فلأنّ استعمال الألفاظ الموضوعة للأفراد في الجامع يحتاج إلى قرينة ، وهي مفقودة في المقام . وأمّا الثاني : فلأنّ المتبادر إلى الذهن في مثل هذه التراكيب طبيعيّ الصّلاة ، لا أفرادها . ( 6 ) هكذا في جميع النسخ . والأولى أن يقول : « أولى النُهى » ، فإنّ النُهى جمع النُهْيَة أي : العقل . وأمّا النهاية فليس معناها إلاّ غاية الشيء ، وهو لا يناسب المقام . ( 7 ) هكذا في جميع النسخ . والصحيح أن يقول : « قول الصحيحيّ » . ( 8 ) بيان ذلك : أنّ إحراز صدق اللفظ المطلق على الفرد المشكوك فيه شرطٌ في التمسّك بالإطلاق . وهذا مفقود في المقام على القول بوضع اللفظ للصحيح ، لأنّ كلّ ما يشكُّ في اعتباره - جزءاً وشرطاً - في المأمور به يحتمل أن يكون دخيلا في المسمّى ، فلا يحرز صدق اللفظ على فاقده حتّى يتمسّك بإطلاقه في نفى اعتباره في المأمور به . وأمّا على القول بوضع اللفظ للأعمّ فلا شكّ أنّ اللفظ يصدق على الفاقد كما يصدق على الواجد ، فيجدي التمسّك بإطلاقه في نفى اعتبار المشكوك فيه في المأمور به .